عامر النجار
9
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
. . والمقصود بأمر الحيلة أن ترد أشخاص العلل ومولداتها إلى الأصول الحاضرة الجامعة لها « 1 » . . . وقد جمع أصحاب ألحيل بين الطب وأقوال أصحاب الاتجاه الطبيعي ويذكر الدكتور جلال موسى أن أصحاب الحيل ويعنى بهم أصحاب الطريقة أو أصحاب الأصول الواضع لها اسقلبياس الطبيب اليوناني الذي انتقل إلى روما حوالي 124 ق . م . . . وقد ترك أصحاب هذه المدرسة القول بالأخلاط ، وجمعوا بين الطب وأقوال الطبيعيين من أمثال ديموقريطس « 2 » . ولوقيبوس « 3 » . في الجزء الذي لا يتجزأ ، قالوا إن من اجتماع الأجزاء يتركب البدن والنفس ومن حركتها تنشأ الحياة لدخولها وخروجها من البدن عن طريق المسام ففي حالة اتساعها يلزم تضييقها وبالعكس « 4 » . . . يقول ابن أبي أصبيعة « 5 » . فالذين قالوا إن الطب من اللّه تعالى قال بعضهم : هو إلهام بالرؤيا . واحتجوا بأن جماعة رأوا في الأحلام أدوية استعملوها في اليقظة فشفتهم من أمراض صعبة ، وشفت كل من استعملها « 6 » .
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي ص 176 . ( 2 ) ديموقريطس عاش في القرن الخامس ق . م . ولد في « آبديرا » باليونان حيث ولد « لوقبيوس » أيضا وهو الذي يرتبط اسمه بديموقريطس بوصفه مؤسسا للنظرية الذرية ، ولعل لوقيبوس قد عرض النظرية في بادىء الأمر ، ثم أحكم صياغتها بعد ديمقريطس وكتب ديمقريطس في النظرية الذرية العامة وعلم الحياة والموسيقى وبقي من تأليفه شذرات لكن لم يبق لنا منه مؤلفات كاملة . ( 3 ) لوقيبوس : يقال أنه أول من وضع النظرية الذرية ومع ذلك فإن كل ما قيل عنه من قبيل الخرافات . وتذكر أقدم المصادر التاريخية لوقيبوس دائما حين الإشارة إلى ديمقريطس . . . ويقال إنه أول من وضع تفسيرا ميكانيكيا صرفا دون الالتجاء إلى فكرة الغاية أو المبادئ الغائبة ، وأنه نظر إلى خصائص المادة - التي يمكن أن تكون موضوعا للعلم الكمي . باعتبارها خصائص جوهرية ، كما تشير إلى ذلك الموسوعة الفلسفية المختصرة الطبعة العربية ص 270 . ( 4 ) بحث الدكتور جلال موسى السابق ص 52 . ( 5 ) في كتابه طبقات الأطباء ص 12 . ( 6 ) وذلك مثل ما حكى ابن أبي أصيبعة عن جالينوس في كتابه في الفصد من فصده -